|
رفض مجلس الأمن هذا الأسبوع الطلب الليبي بعقد جلسة طارئة لمناقشة تقرير «غولدستون» الذي يدين إسرائيل ويتهمها بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وقد برّر المجلس رفضه لهذا الطلب من منطلق إرجاء مناقشة التقرير في مجلس حقوق الإنسان في جينيف بعدما سحبت السلطة الفلسطينية مشروع قرارها بمطالبة المجلس بتبني توصيات التقرير ليتسنى نقله إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن ثم إلى مجلس الأمن، فالمحكمة الجنائية الدولية.
هذه الفضيحة الفلسطينية التي أحرجت فيها سلطة أبو مازن كل الشعب الفلسطيني ومؤسسات حقوق الإنسان والدول الداعمة للحق الفلسطيني، لا ينفع معها أي اعتذار، خاصة انها ضيّعت فرصةً ذهبية لإبقاء مسألة جرائم الحرب على أجندة المجتمع الدولي. فالقرار الفلسطيني أنقذ إسرائيل من مأزقها الكبير كما قال المفوّض العام لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة المسؤول عن الملف الفلسطيني، وهو أيضًا أنقذ قسمًا كبيرًا من حلفاء إسرائيل الذين إضطر مندوبوهم داخل المجلس العام لحقوق الانسان في جينيف إلى الإعلان عن تأييدهم لمشروع القرار.
الأخطر من ذلك أنَّ هذه المؤامرة الفلسطينية -إن صحّ التعبير- تأتي في ظل هجمة غير مسبوقة على مدينة القدس عاصمة فلسطين، ليس فقط بسبب محاولات اقتحام المسجد الأقصى من سوائب المتطرفين اليهود (وهو أمر جلل)، وإنما أيضًا بسبب كثافة مخططات التهويد الإسرائيلية بكل معالمها والبدء الفعلي بتنفيذ هذه المخططات من خلال الطرد المركز لأهالي سلوان وأحياء اخرى في القدس، ومن خلال المصادرة للأراضي والأملاك الفلسطينية في المدينة، علاوة على أوامر الهدم التي لا تتوقف عند حد.
السلطة الفلسطينية التي وصلت الى الدرك الأسفل من التنسيق الأمني مع إسرائيل والطاعة العمياء للولايات المتحدة، لم تحرّك ساكنًا تجاه ما يحدث في القدس، بل أنّها قلّصت الميزانيات المخصصة للمدينة ولم تفِ بأي من التزاماتها للجنة القدس، مما حدا بحاتم عبد القادر للإستقالة إحتجاجًا على هذه الأوضاع.
مهما حاولت السلطة الفلسطينية التنصل مما اقترفته من أخطاءٍ وصلت إلى حد الخطيئة، فهي لن تفلح بإسكات الغضب الفلسطيني التي بدأت ملامحه تظهر في كل ساحات العمل الوطني وفي المهجر والشتات، فها هي مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في أوروبا تبدأ حملة شعبية واسعةً في صفوف فلسطينيي المهجر من أجل المطالبة بتنحية السلطة الفلسطينية، وها هي الجماهير الفلسطينية في الضفة وغزة تبدأ بالحركة والتظاهر ضد ما ارتكبته السلطة من خطايا بحق الشعب الفلسطيني والدماء الفلسطينية، وها هي جماهير الداخل تبدأ فعالياتها الاحتجاجية ضد جريمة السلطة ونهجها المتهادن مع الاحتلال... كل ذلك لا شك يُنذر بانتفاض المارد الفلسطيني الذي لن يسمح بتمرير المؤامرات مهما كلف الأمر وغلت التضحيات. |